أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
372
الرياض النضرة في مناقب العشرة
هل تدري ما قال أبي لأبيك ؟ قال قلت لا ، قال فإن بي قال لأبيك أبي موسى هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه وشهادتنا معه وعلمنا كله معه برد علينا وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافاً رأساً برأس ، فقال أبوك لأبي : لا والله جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وصمنا وعملنا خيراً كثيراً وأسلم على أيدنا بشر كثير وإنا لنرجو ذلك ، قال أبي ولكني والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا ، وأن كل شيء عملنا بعده نجونا منه كفانا رأساً برأس ، فقلت إن أباك والله كان خيراً من أبي ، خرجه البخاري . شرح : - برد لنا - أي ثبت واستقر . وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس يوماً قباء من ديباج أهدى له ثم نزعه فأرسل به إلى عمر وقال : " نهاني عنه جبريل عليه السلام " . فجاءه عمر يبكي فقال يا رسول الله كهرهت أمراً وأعطيتنيه فما لي ، فقال : إني لم أعطكه تلبسه وإنما أعطيتكه تبيعه ، فباعه بألف درهم ، خرجه مسلم . قال ابن إسحاق : لما وقع الصلح يوم الحديبية وطال الكلام بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو وثب عمر بن الخطاب فقال يا أبا بكر أليس برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى ، قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال بلى ، قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال بلى ، قال : فلم نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال أبو بكر يا عمر الزم غرزه فأنا أشهد أنه رسول الله ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألست رسول الله ؟ قال بلى قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال بلى ، قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني ، قال : فكان يقول عمر : فما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن